روايات وقصص

دخلت ساره الجزء الأول

يا كريم بص! نزلوا! أخيرًا نزلوا!

دخلت سارة وهي طايرة من الفرحة، كأنها شايلة الدنيا كلها على كتافها ومش حاسة بتعب. وشها منور، وعينيها بتلمع، وحتى الجو حواليها كان باين أخف وألطف
رمت الشنطة على الكنبة، وخلعت الجاكيت بسرعة، ودخلت على المطبخ وهي ماسكة الموبايل بإيدها.

على الشاشة كان إشعار من البنك.

المبلغ نزل.

الجايزة نزلت.

مكافأة تعب سنين.

نجاحها هي.

وتعبها هي.

وحقها هي.

— يا كريم بص! — قالت وهي مش قادرة تخبي فرحتها. — أخيرًا هنخلص من قسط ! تخيل كده؟ مش هيبقى علينا مليم لحد! وكمان هيفضل مبلغ نجيب بيه غسالة جديدة بدل الخردة اللي عندنا دي! كل شوية ألاقيها بتتنطط في الحمام كأنها داخلة سباق! لقيت واحدة ألماني تحفة، وكل اللي جابها بيشكر فيها، وكمان فيها برنامج مخصوص لهدوم الأطفال!
حصري على صفحه روايات
طلعت كاسين من الدولاب، وجابت زجاجة عصير فوار كانت مخبياها مخصوص لليوم ده

كانت فرحانة من قلبها.

آخر كام شهر كانوا .

الشغل واخدها من نفسها.

القهوة بقت بدل الأكل.

وابنها عمر بقت تشوفه وهو نايم أكتر ما تشوفه صاحي.

والجايزة دي ما كانتش مجرد فلوس.

دي كانت مكافأة على كل ليلة سهر.

وكل لحظة تعب.

وإثبات إنها قدرت توصل.

— مبسوط؟ — سألت وهي بتحط على السفرة.

بس أول ما بصت لكريم، ابتسامتها اختفت.

كريم ما كانش مبسوط.

ولا حتى شوية.

كان باصص لها بنظرة باردة غريبة، كأنه بيحسب حاجة في دماغه.

— سارة… اقعدي شوية.

قالها بهدوء وهو الكوباية قدامه.

هدوء خلى قلبها .

— كنت بتكلم مع أمي…

الجملة دي نزلت عليها زي الصاعقة.

في ثانية الفرحة كلها .لأن كل مرة كريم يقول: “كنت بتكلم مع أمي”، ويبقى المطلوب منها توافق وتسكت.

قعدت ببطء وهي حاسة إن نفسها .

— إحنا فكرنا… — قال كريم — إن الأحسن ندي نص الجايزة لماما. هتعمل حساب باسم عمر للمستقبل. للجامعة أو الكلام كان شكله حلو.

ومرتب.

وأي حد يسمعه من بره .

بس سارة كانت عارفة كويس أوي حكاية “المساعدة” دي.

قبل كده حماتها قالت إنها بتحوش لعمر عشان تجيب له أول كمبيوتر.

وبعدها بكام أسبوع كانت جاية تتباهى بفروة جديدة.

ومرة قالت إنها بتحوش للبيت.

وفجأة عملت صوبة زراعية كبيرة في الاستراحة بتاعتها.

كل مرة الفلوس كانت بتتبخر.

وكل مرة كانت الأعذار جاهزة.

سارة فضلت ماسكة الزجاجة في إيدها.

لكن الفرحة اللي كانت مالية قلبها من شوية ماتت.

وكأن حد طفّى النور جواها.

أما كريم فكان قاعد قدامها بكل ثقة.

كأنه خلاص أخد القرار.

نيابة عنها.

حطت الزجاجة على السفرة.

وصوتها خبط جامد خلى كريم يرفع عينه بسرعة.

— لأ يا كريم… دي فلوسي أنا.

كلمة “لأ” وقعت بينهم تقيلة.

كريم عقد حواجبه.

— يعني إيه لأ؟ يا سارة إنتِ مش فاهمة. أنا بعمل كده عشان عمر! عشان ابننا!

— لأ يعني لأ. — قالتها بحزم. — الفلوس دي قسط ، وهنجيب الغسالة. وانتهى الكلام.

— يا سارة ما تبقيش عنيدة. — قال وهو بيضحك ضحكة مصطنعة. — أمي عندها خبرة في الحاجات دي.

سارة حست ببرودة سرت في جسمها.

هي عارفة الخبرة دي كويس.

فاكرة لما فلوس “استثمار عمر” اتحولت فجأة لرحلة فسحة في اليونان.

وساعتها سكتت.

لكن المرة دي لأ.

فجأة كريم انفجر:
حكايات منــال عـلـي
— مالها أمي؟! دي أكتر واحدة بتفكر في مصلحتنا! وبتفكر في مستقبل ابننا! مش زي ناس عايزة تصرف الفلوس على شوية كماليات!

الكلام في قلبها.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
في ثانية واحدة مسح تعب شهور.

وسهر شهور.

وشقى شهور.

وهنا هي كمان .

— دي فلوسي أنا! — . — أنا اللي اشتغلت وتعبت وسهرت عشان أجيبهم! ومفيش حد… فاهم؟ مفيش حد له حق يقرر مكاني! أمك مش بتساعد حد، أمك بتاخد وبس! وإنت كل مرة بتعمل نفسك مش شايف!

— إنتِ بتغلطي في أمي! — هو كمان.

سارة ضحكت.

ضحكة ناشفة وقاسية.

مفيهاش أي ذرة فرحة.

— أغلط فيها؟! هي اللي كل شوية تمد إيدها في فلوسنا وتقول أصلها بتساعد! اللي اشترت فروة بفلوس كانت متحوشة لعمر! واللي عملت صوبة بفلوس كانت للبيت! بلاش تضحك على نفسك يا كريم!

الصمت ملّى المطبخ.

سارة كانت واقفة قصاده.

وبتبص له نظرة كلها خيبة أمل.

— عارف إيه؟ — قالت بصوت بارد جدًا. — لو واثق في والدتك للدرجة دي، ادّيها مرتبك كله. إنما فلوسي أنا… مستحيل تشوف منهم جنيه واحد.
حكايات منــال عـلـي
طول ما أنا عايشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى