
“إشعار جالي على موبايلي من أبليكيشن كاميرات المراقبة بيقول ‘تم رصد حركة في غرفة الأطفال’.. المشكلة إن أنا متجوزة بقالي ٥ سنين وربنا لسه مرزقنيش بأطفال، والكاميرا دي بتجيب بث مباشر من شقة معرفهاش.. بس اللي ظاهر على الشاشة دلوقتي بيلعب مع طفلة صغيرة هو جوزي، اللي المفروض إنه مسافر مأمورية شغل في أسوان من يومين!”
قعدت على الكنبة وكأن حد كب عليا ماية متلجة. مسكت الموبايل بإيدين بتترعش وقربت الشاشة من عيني. قولت يمكن بيتهيألي، يمكن واحد شبهه، بس زوّمت على الشاشة ولقيتها الحقيقة المرة. ده “عمر”.. نفس التيشيرت الكحلي اللي أنا كويتهوله بإيدي قبل ما يسافر، نفس ساعته، ونفس ضحكته.
عمر كان شايل بنت عندها حوالي أربع سنين وبيلف بيها في الأوضة، وفجأة دخلت كادر الكاميرا واحدة ست تانية، وشها بيضحك، حطت إيدها على كتفه وباسته من خده.
حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة ومبقتش قادرة أتنفس. ٥ سنين جواز، حب، وعشرة، ومحاولات دكاترة عشان نخلف وهو دايماً يقولي “فداكي الدنيا، إنتي بنتي ومراتي وكل دنيتي”.. وفي الآخر أكتشف إنه فاتح بيت تاني، ومخلف، وعايش حياة كاملة أنا ماليش فيها أي وجود؟
دخلت بسرعة على إعدادات الأبليكيشن اللي هو كان رابطه بموبايلي زمان عشان كاميرا باب شقتنا، ولقيت كاميرا جديدة متضافة باسم “فيلا المعادي”. المعادي! يعني بيني وبينه نص ساعة بعربيتي، مش في أسوان زي ما فهمني.
من غير ما أفكر، لبست هدومي فوق البيجامة، ونزلت ركبت عربيتي. الطريق كله دموعي مغرقة وشي، غضب، قهرة، وإحساس بالخيانة بياكل في قلبي. كنت بكلم نفسي زي المجنونة: “هفضحه، ههد المعبد على دماغه ودماغها”.
وصلت للعنوان المكتوب في الأبليكيشن. كانت فيلا صغيرة وشيك جداً. نزلت ووقفت قدام الباب، قلبي كان بيدق زي طبول الحرب. دوست على الجرس مرة، واتنين، وتلاتة وأنا مش ناوية أتحرك من مكاني.
الباب اتفتح، ووقفت قدامي نفس الست اللي شفتها في الكاميرا. بصتلي باستغراب وقالتلي: “أيوة؟ أقدر أساعدك؟”
زقيت الباب بعصبية وقولتلها بصوت عالي كله قهرة: “فين عمر؟ ناديلي الخاين اللي جوه ده.. أنا مراته!”
الست رجعت لورا مبهوتة، ولسه هتتكلم، طلع “عمر” من جوه على صوتي. أول ما عيني جت في عينه، اتوقعت إنه ينهار، أو وشه يجيب ألوان، أو حتى يترجاني أسكت عشان الفضيحة.
بس اللي حصل خلاني أشك في عقلي أنا.
عمر بصلي ببرود شديد، ملامحه مفيهاش ذرة خوف ولا حتى معرفة، بص للست اللي معاه، وبعدين رجع بصلي وقال بكل هدوء:
“مين الست دي يا سارة؟ وإزاي تدخلي بيتي بالطريقة دي.. إنتي مجنونة؟ أنا أول مرة أشوفك في حياتي!”
-
بنتي الوحيدة الجزء الاخيرمنذ 15 ساعة
-
بنتي الوحيدة الجزء الثالثمنذ 15 ساعة
-
بنتي الوحيدة الجزء الثانيمنذ 15 ساعة
-
بنتي الوحيدة الجزء الأولمنذ 15 ساعة
#الكاتبه_نور_محمد
الفصل الأخير: الحقيقة العارية وسقوط الأقنعة
الكلمة نزلت على ودني زي الرصاصة. “أول مرة تشوفني؟!”
بصيتله وأنا ببرق، عقلي كان هيقف. للحظة واحدة، من كتر ثباته الانفعالي ونظرته الباردة، شكيت في نفسي.. شكيت في عقلي وفي الـ ٥ سنين اللي عشتهم معاه. سارة بصتلي بخوف وقربت من عمر ومسكت في دراعه وقالتله: “مين دي يا عمر؟ دي باين عليها مجنونة، أنا هطلب البوليس!”
عمر رد عليها بكل حنية الدنيا—نفس الحنية اللي كان بيضحك عليا بيها—وقالها: “ماتخافيش يا حبيبتي، دي أكيد واحدة مريضة بتراقب الناس، أنا هتصل بالنجدة تاخدها.”
في اللحظة دي، الغضب اللي جوايا كسر أي حاجة تانية. الدم غلى في عروقي. مسكت موبايلي، وضحكت ضحكة وجع وكسرة خلت سارة ترجع لورا خطوة.
قولتله بصوت عالي وثابت: “تطلب البوليس؟ يا ريت! اطلبه إنت بدل ما أطلبه أنا.”
فتحت موبايلي بسرعة، وجبت الـ “Gallery” (معرض الصور)، ورفعت الشاشة في وش سارة.
“بصي يا سارة.. بصي على جوزك اللي أول مرة يشوفني. دي صور فرحنا من ٥ سنين، وده فيديو عيد ميلادي الشهر اللي فات، ودي رسايله ليا وهو بيقولي إنه في أسوان في شغل وإنه مبيعرفش ينام من غيري!”
سارة عينيها وسعت، ووشها جاب ألوان. مدت إيدها وهي بتترعش ومسكت الموبايل تقلب فيه، وكل صورة بتشوفها كانت بتكسر حتة منها ومنه. عمر حاول يخطف الموبايل من إيدها وهو بيزعق وبيقول: “دي فوتوشوب! دي واحدة نصابة!” بس أنا كنت أسرع منه. فتحت شنطتي وطلعت بطاقتي اللي مكتوب فيها اسمي واسمه كزوج، وفتحت الأبليكيشن بتاع الكاميرا اللي فضح السر كله.





