
في ليلة حسيت بالجوع وانا سهران في البيت ولاني عايش لوحدي، ومش هقدر أحضر أكل وبكرة إجازة من شغلي. وعشان لسه قابض المرتب، فقررت أني أدلع نفسي وانزل أتعشى في أي مكان برة. كانت الساعة الواحدة صباحاً، قررت انزل ومطلبش دليفري لاني كنت مخنوق وعاوز أغير جو.
-
اول حاجه عملها جوزي الجزء الثانيمنذ 19 ساعة
-
جوزي مسافر الجزء الثالثمنذ 19 ساعة
-
جوزي مسافر الجزء الثانيمنذ 19 ساعة
-
سلفتي الجزء الثالثمنذ 19 ساعة
اتمشيت كتير وعديت على أكتر من مطعم جربتهم كلهم قبل كدا، فيهم الكويس وفيهم اللي أكله مش عاجبني. كملت مشي وخرجت برة المنطقة اللي عايش فيها، أخدت تاكسي وعلى الطريق لمحت يافطة لمطعم أول مرة أخد بالي منه رغم أني بعدي من قدامه كل يوم.
لف من فضلك يا أسطى وارجع ورا شوية.
السواق استغرب وهو بيبص لي وقالي تمام.
وقف وحاسبته، ووقفت قدام المطعم اللي كان شكله شيك من بره رغم أنه مطعم صغير. دخلت من الباب الإزاز، وكان المكان فيه كام ترابيزة. اخترت اللي جنب الشباك. كان المكان فاضي مفيش زباين، الديكورات حلوة والمكان شكله نضيف، وفي ريحة أكل حلوة تفتح النفس.
ثواني ولقيت ست لابسه يونيفورم جات وقالت:
أهلاً بيك يا فندم، نورت المكان.
أهلاً، هو المكان لسه جديد؟
أيوه يا فندم، بس دا تاني فرع لينا.
والفرع الأول فين؟
في أكتوبر.
أها.. جميل.
دا المنيو، وفي خصم 10% عشان الافتتاح.
بجد!! دا شي عظيم.
أه وفي كمان مشروب هدية مني على حساب المحل.
أنا مش عارف أشكرك إزاي.
لما تدوق الأكل يا فندم الأول ويعجبك.
أكيد هيعجبني.. أكيد. وعلى فكرة أنا صاحبة المطعم وبعمل الأكل بنفسي.
بجد؟
أنا هادية.
وأنا حازم، تشرفنا.
الشرف ليا.
بصيت لها وهي بتتكلم، كانت ست جميلة في أواخر الثلاثينيات من عمرها، قوامها مظبوط، شعرها ناعم، عيونها حلوة وضحكتها أجمل. ابتسمت وأنا بقول:
هتختاري إيه يا فندم؟
بصيت للمنيو وقولت.. آه نسيت!
كان في أصناف كتير، فكرت شوية وقولت:
مش عارف..
إيه محتار؟
أه.
تحب اختار لك أنا حاجة على ذوقي؟
يا ريت.
ضحكت برقة وقالت:
يبقى هتاكل حاجة تعجبك قوي.
وسابتني ومشيت. حسيت بإحساس غريب، المكان شكله شيك والست جميلة وبتعمل الأكل بنفسها رغم أنها صاحبة المكان، هو مش غريبة؟ ردت وقالت من جوه:
إيه اللي غريب؟
انك صاحبة المطعم وشغالة بنفسك!
آه، دا عشان لسه المكان جديد والشغل خفيف، أول ما الدنيا تظبط أكيد هشتغل ناس معايا.
أها.. تمام.
جابت السلطة وحطتها قدامي وقالت:
مقولتليش، أنت شغال إيه يا حازم؟
شغال كاشير في محل حلويات.
ومرتاح في شغلك؟
وهو في شغل مريح في الدنيا؟
أه فيه وموجود لو عاوز، وبالمرتب اللي يعجبك.
شغل إيه دا وفين؟
قربت مني وقالت: متستعجلش على رزقك.
بعد مرور نص ساعة:
ها، إيه رأيك في الأكل؟
هايل.. حاجة عظمة بجد، تسلم إيدك.
ميرسي لذوقك.
وقبل ما أمشي، طلبت مني رقم موبايلي عشان نتواصل مع بعض أول ما يكون الشغل الجديد متاح. شكرتها ورجعت البيت وأنا مبسوط. دخلت شقتي ورحت الأوضة رميت نفسي على السرير، وأنا مفيش في خيالي إلا صورتها وهي بتضحك ونبرة صوتها بتعزف في وداني.
بس قولت لنفسي: في إيه يا حازم، فوق شوية.. أولاً دي ست أكبر منك بـ 5 سنين على الأقل وغالباً متجوزة، رغم إني مشوفتش أي دبلة في إيدها، بس معقول واحدة بالجمال والرقة دي تكون لسه آنسة؟ لا ما أظنش.
نمت وصحيت الصبح على منبه الفون، قفلته وقومت لقيتني بهدوم إمبارح، غيرت بسرعة ونزلت جري على الشغل عشان متأخرش. فات اليوم عادي، خلصت ورجعت، أكلت وريحت شوية، وكل دقيقة أبص على الفون مستني منها اتصال. رقمها مش عندي، غبي إني مأخدتوش! يا ترى هتتصل إمتى؟ مش يمكن تكون مشغولة أو نسيت أصلاً موضوعي؟ بس لا.. ما أعتقدش.
الوقت مش راضي يفوت وأنا مستني مكالمة منها. عيني غفلت كم دقيقة قبل المغرب، وصحيت على جرس الفون، قومت بلهفة مسكته وأنا بقاتل عشان أرد:
ألو.. ازيك يا حازم؟
خيبة أمل..
أهلا يا أمي، عاملة إيه؟
مال صوتك يا واد؟
لا مفيش بس كنت مريح شوية.





