روايات وقصص

ابويا طلقني من جوزي الجزء الأول

حسام قال:

— داليا، كفاية.

لكن أمه ضحكت وقالت:

— سيبها يا ابني، إحنا بنهزر.

سكت.

وبعدها بدقائق، قربت سامية من حسام وهمست له بكلمتين.

وشه اتغير.

سألت:

— في حاجة؟

قال بسرعة:

— لأ.

— متأكد؟

— متأكد.

لكنه ما بصليش في عيني.

قربت الساعة من واحدة بعد منتصف الليل.

الناس بدأت تمشي، والمزيكا هديت، وأبويا كان بيتابع العمال وهما بيجمعوا حاجات الفرح.

أنا كنت تعبانة جدًا، وكل اللي بفكر فيه إني أوصل شقتي وأنام.

شقتي كانت في الدور التالت من بيت عيلة حسام.

شقة مستقلة، مجهزة بكل حاجة، وحسام كان وعدني من قبل الجواز إن حياتنا هتكون لوحدنا.

كنت متخيلة إني هطلع الشقة، أغير هدومي، وأرتاح.

لكن وأنا خارجة من القاعة، سمعت سامية بتقول:

— مريم!

لفيت.

— نعم يا طنط؟

قالت:

— متطلعيش شقتك دلوقتي.

استغربت.

— ليه؟

ابتسمت وقالت:

— لما نوصل هقولك.

بصيت لحسام.

— هو في إيه؟

حسام سكت.

وأمه قالت:

— تعالي معانا وخلاص.

ركبت العربية وأنا مش فاهمة.

وطول الطريق، كان حسام ساكت.

وأمه قاعدة جنبه، وداليا ورا وانا جنبها

.بصيت من الشباك، وحسيت إن فرحتي بدأت تتبدل بحاجة مش عارفة أسميها.

مكنتش أعرف إن أول ما هفتح باب شقتي…

هسمع جملة هتخلّي أبويا يطلقني من جوزي قبل ما يعدي على جوازنا ساعات.

وصلنا البيت، والهدوء كان سيد المكان إلا من صوت خطواتنا على السلم. طلعت وراهم وأنا شايلة طرف فستاني الثقيل بجهد كبير، وحسام كان ماشي قدامي وعينيه في الأرض، مش بيحاول حتى يلتفت لي أو يمسك إيدي زي أي عريس في ليلة زفافه.

أول ما وصلنا الدور التالت، طلعت المفتاح عشان أفتح باب الشقة، لكن تفاجأت بإيد سامية تمسك إيدي بقوة وتوقفني:

— استني يا مريم… مش هتفتحي الباب.

بصيت لها بذهول، وقلت وأنا مش فاهمة حاجة:

— يعني إيه يا طنط مش هفتح الباب؟ دي شقتي، وأنا تعبانة وعايزة أدخل أغير فستاني وأرتاح!

داليا أخته ضحكت ضحكة مستفزة وقالت:

— ترتاحي إيه بس يا عروسة؟ هو حد قالك إن الشقة شغالة لوحدها؟

وقفت مكان في حالة صدمة، وبصيت لحسام المتسمر في مكانه وقلت له:

— حسام! اتكلم… في إيه؟ هو إيه اللي بيحصل بالضبط؟

حسام بلع ريقه ب صعوبة وبص لأمه، فتردت هي بكل برود وقسوة:

— الشقة مش هتتفتح إلا لما تنزلي معانا تحت في شقتي، تنضفي كراكيب الفرح، وتغسلي مواعين العشاء بتاع المعازيم اللي أكلوا تحت، وتعملي لنا شاي. وبعد كده، لما نخلص، تبقي تطلعي شقتك!

لم أستوعب ما سمعته. شعرت برعشة تضرب جسدي بالكامل، وسألتها وأنا مش مصدقة:

— أنزل أنضف وأغسل مواعين بـفستان الفرح؟ في ليلة دخلتي؟!

سامية ضحكت بسخرية وقالت:

— وأومال فاكرة نفسك هتعيشي هانم من أول يوم؟ اللي تدخل بيت عيلة لازم تعرف أصوله من أول ليلة، عشان تعرف إن كلمتي هي اللي تمشي.

بصيت لحسام، وكنت منتظرة منه يصرخ في وشها، يدافع عني، يقول لها دي مراتي وده يوم فرحنا… لكن حسام وجم وجهه، وأخد نفس طويل وقال لي بصوت واطي ومكسور:

— معلش يا مريم… انزلي اسمعي كلام أمي ساعة زمان ونخلص، عشان الليلة تعدي على خير وما نعملش مشاكل من أول يوم.

في اللحظة دي، حسيت إن السقف وقع عليا. الكلمة طلعت منه زي السكين اللي قطعت كل أمل كنت حاطاه فيه. شفته قدامي صغير ج داً، شخص بلا شخصية، مسلوب الإرادة، بيبتسم بالخضوع لأمه على حساب كرامتي وإنسانيتي في أكتر يوم المفروض يكرمني فيه.

رجعت خطوة لورا، ودموعي نزلت بغزارة، مسحتها بظهر إيدي وقلت له بصوت يرتجف من الصدمة:

— أنت بتقولي أنا الكلام ده؟ أنت مش راجل يا حسام… اللي يرضى على مراته ويهينها بالمنظر ده في أول ساعة في بيته، ما يبقاش راجل!

سامية صرخت فيا:

— أنتِ بتتكلمي مع ابني كده إزاي يا قليلة الأدب؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى