
— الساعة لسه ماجتش خمسة الصبح يا ماما. منى قامت ولبست ونزلت من البيت، وإنتِ لسه نايمة.
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
-
دخلت ساره الشقه الجزء الثانيمنذ يوم واحد
-
دخلت ساره الجزء الأولمنذ يوم واحد
-
اتجوزت واحده مطلقهمنذ يوم واحد
-
اول حاجه عملها جوزي الجزء الثانيمنذ يومين
— تفتكري لو صورتك دلوقتي ونزلت الصورة على فيسبوك وكتبت: “صباح الخير لكل الناس اللي بتصحى بدري بدل ما تنام لحد الفجر”… صحابك هيقولوا إيه؟
حماتي احمر وشها.
— أحمد، أنا أمك!
— وهي مراتي.
قالها بمنتهى الهدوء.
— ودي نومي!
أحمد هز راسه.
— بالظبط. زي ما .
نزل الموبايل من قدام وشها.
ولأول مرة فهمت إنه أصلًا ماكانش ناوي يصورها.
هو كان عايزها بس تحس بالإحساس اللي حستني بيه.
بص لها وقال:
— دلوقتي فهمتي؟
حماتي بصت لي وقالت بصوت أهدى:
— منى يا حبيبتي…
قاطعتها فورًا.
سكتت.
وأنا واقفة عند باب ، عيني راحت للطرقة اللي دخلنا منها.
ولأول مرة أخدت بالي من البيت فعلًا.
كان فيه تراب واضح على الترابيزة اللي عند المدخل.
جزمة واقعة على جنب.
ومن ناحية المطبخ طالعة ريحة غريبة خفيفة.
وأنا جاية في السكة كنت لمحت الحوض مليان أطباق، وفوطة مرمية على الأرض.
افتكرت الكلام اللي أحمد كان كاتبه على الورقة اللي شوفته بيبص فيها بالليل:
التلاجة. الدواليب. الغسيل. الفوط.
بصيت له.
وفهمت.
هو ماجابنيش هنا بس عشان يخوف أمه بالموبايل.
كان فيه حاجة تانية.
بصيت لحماتي وقلت:
— أنا عندي فكرة أحسن.
رفعت عينيها ناحيتي.
قلت:
— بدل ما أحمد يصورك وإنتِ نايمة زي ما صورتي أنا… .
فضلت ساكتة.
قلت:
— ادخلي على البوست اللي نزلتيه عني. وقولي لكل واحدة علقت وضحكت وقالت إني
مهملة، إني كنت حرارتي 39 تقريبًا وإن الدكتور كان طالب مني الراحة.
ملامحها شدت.
كملت:
— وقولي لهم إنك كنتي عارفة إني عيانة لما صورتي ونزلتي الصورة.
قالت بعناد:
— أنا مش هعمل كده.
كنت متوقعة الرد.
فقلت:
— خلاص. يبقى نثبت مين فينا فعلًا بيعمل اللي بيقوله.
قطبت حواجبها.
— يعني إيه؟
قلت:
— بكرة الساعة 12 الضهر، نعمل بث مباشر إحنا الاتنين من بيوتنا.
— بث مباشر؟!
— أيوه. وننضف نفس الحاجات قدام الناس.
بصت لي وكأنها مش مصدقة.
قلت:
— التلاجة، الدواليب، الغسيل، الفوط… وكل اللي يدخل يتفرج هو اللي يحكم.
فتحت بقها.
— إنتِ بتهزري؟
— خالص.
أشرت ناحية المطبخ.
— إنتِ طول 8 سنين داخلة بيتي تبصي على التراب، وعلى الأكل، وعلى الغسيل، وعلى كل تفصيلة صغيرة. وأنا طول 8 سنين بحاول أثبت لك إني كويسة.
قربت منها خطوة.
— خلاص. المرة دي هنشوف إنتِ بتطبقي الكلام ده على نفسك ولا لأ.
قالت:
— ولو رفضت؟
رد أحمد لأول مرة:
— يبقى إحنا هنقول الحقيقة بنفسنا.
بصت له.
قال:





