عام

سلفتي جاتلي البيت

بس جلال زقها بقوة لورا لحد ما وقعت في الكنبة، وبص لمحمود أخوه وبحشرجة في صوته قال:

“مرتك مش جاية تدور على دهب يا محمود.. مرتك جاية تلبس حبيبة مصيبة، عشان العلبة دي هي  اللي هي متورطة فيها للرقبة! السلاح ده مش بتاعنا.. ولا الورق ده بتاعنا!”

محمود بص لشيرين وهو مش فاهم حاجة، وقرب شد الورق من إيد جلال عشان يقرأ. في اللحظة دي، شيرين قامت تجري على باب الشقة وهي بتصرخ، بس جلال كان أسرع منها وقفل الباب بالمفتاح ووقفه بضهره!

محمود وشه اتغير 180 درجة وهو بيقرأ العقود والشيكات، عينيه كانت بتتوسع مع كل سطر، والورق بيترعش في إيده. بص لشيرين اللي كانت واقفة عند الباب المقفول وبتتنفس بصعوبة كأن  بيلحقها، وقال بصوت طالع بالعافية ومخلوط بذهول:

“إنتي بايعة الشقة؟! وممضية نفسك على شيكات بمبالغ مرعبة لمنطقة خطر؟! وطبنجة مين دي يا شيرين؟!”

شيرين انكمشت على نفسها وحاولت تصرخ وتعمل نفسها بتغمى عليها، بس محمود هجم عليها ومسكها من زرار دريسها بعنف وهو بيزعق بصوت هز العمارة كلها:

“انطقي! كنتي حاطة  دي في بيت أخويا ليه؟! واديتي الدهب لمين؟! إنتي كنتي جاية تلبسي مرات أخويا قضية عشان تداري على قرفك؟!”

شيرين وشهت بالبكاء الحقيقي المرة دي، دموع الرعب من المكشوف مش التمثيل، وقالت وهي بتشهق:

“والله العظيم كنت هحلها! الناس دول كانوا ب وبشيكات باطلة، وكانوا  أو ! أنا أخدت دهب الشَبكة وبعته عشان أدفع جزء من الفلوس، وكان فاضل العلبة دي فيها الورق  اللي  بيه.. مكنتش عارفة أوديها فين ومحمود  لو شافها، قلت أشيلها عند حبيبة كام يوم لحد ما أتفق معاهم وناخدهم!”

جلال قرب منها وصوته زي الرعد:

“ولما اتزنقتي ومحمود سألك عن الدهب، قلتِي ترمي حبيبة في النص وتلبسيها  وتخلينا  في بعض ونطلق، عشان تطلعي إنتي الشريفة العفيفة اللي  دهبها وهي مجني عليها؟!”

أنا كنت قاعدة على الأرض ، مكسورة من النظرة اللي جلال بصهالي في الأول، ومن البشاعة اللي كانت شيرين بتخططلها. بصلت لشيرين وقلت بحسرة:

“أنا فتحتلك بيتي وصدقت دموعك وحلفتيني بحياتي وسترت عليكي.. تقوم يجيلي منك الخراب ده كله؟!”

محمود مسك شيرين من إيدها بغل ودبها في الأرض وهو بيبص لجلال والدموع في عينيه من قهرة :

“حقك عليا يا أخويا.. وحق مراتك على راسي من فوق. أنا اللي كنت هخرب بيتك بإيدي بسبب العقربة دي.”

جلال بص لمحمود وقال بجفاف وحسم:

“حق حبيبة مش هيضيع، والعلبة دي باللي فيها مش هتطلع من  هنا غير على قسم الشرطة.. محمود، مراتك دي يا إما تنطق مين الناس دول، يا إما البلاغ اللي هيتعمل دلوقتي هيطولكم أنتم الاثنين،  دي هيتفتح بيها تحقيق جثة أو جريمة محدش عارف أصلها إيه!”

شيرين أول ما سمعت سيرة القسم، اترمت على رجلي وهي بتصرخ وتترجاني:

“استري عليا يا حبيبة! بلاش البوليس.. دول ناس  ولو عرفوا إن  والورق عند البوليس هيصفوني!”

وفجأة، وقبل ما حد يرد عليها، تليفون شيرين اللي كان في جيبها بدأ يرن بصوت عالي جداً.. شيرين اتجمدت مكانها، وجلال شد التليفون من جيبها وبص في الشاشة، لقاه رقم غير مسجل. جلال فتح الميكرفون وداس “رد”، والصوت اللي طلع من التليفون خلى الصالة كلها تتكتف من الرعب!

الصوت اللي طلع من التليفون كان صوت راجل خشن وبنبرة  مرعبة:

“إيه يا شيرين؟ السلاح والورق معاكي ولا العبيطة مرات أخو جوزك شايلاهم عندها زي ما اتفقتوا؟ أصل البوليس نازل حتتكم حالاً يدور على الطبنجة دي لأنها اتضرب بيها نار في  العصر.. خلصي وهاتي الحتة وإلا هنسلم العقود للشغل ونخرب بيتك!”

الكلمات نزلت زي الصاعقة على الصالة. محمود أغمى عليه تقريباً ومسك قلبه من ، وشيرين اترمت على الأرض وجسمها كله بيترعش كأنها بتتطلع في الروح.

جلال ببرود أعصاب عكس  اللي جواه، قفل السكة في وش الراجل، وبص لشيرين وقال بثبات:

“كده اللعبة انتهت.. الطبنجة في جثة، وإنتي مشاركة في التستر على ، وكنتي جاية تلبسي مراتي قضية إعدام عشان تنفدي بجلدك.”

جلال مسك تليفونه وطلب النجدة فوراً، وبلغ عن مكان  وعن شيرين، ومسحش أي دليل. في خلال ربع ساعة، كانت عربيات البوليس مالية الشارع، والظباط دخلوا  وحرزوا العلبة القطيفة  والورق.

شيرين اترفت في الكلبشات وهي بتصرخ وتتوسل، ومحمود أخو جلال نزل وراها وهو  في الست اللي عاش معاها وسامحها على الشيكات ، لكن   للبيت في قضايا  كانت النهاية الأكيدة لزواجهم، رسمياً في نفس الليلة في القسم.

بعد ما الوشوش كلها مشيت  فضيت، جلال قرب مني، ونزل على ركبه قدامي على الأرض. مسك إيدي اللي كانت بتترعش ودموعه نزلت لأول مرة:

“سامحيني يا حبيبة.. الشيطان عماني لحظة، بس والله العظيم عمري ما هسامح نفسي إني شكيت فيكي أو شديت عليكي، إنتي أطهر وأحسن من إني أصدق فيكي كلمة.”

بصيت له والدموع في عيني، القهرة كانت كبيرة لكن حقيقة براءتي والنهاية اللي شيرين لقيتها ريحت قلبي. مسحت دموعه وقلت له:

“المهم إن الحق ظهر، وإن ربنا نصرني ورد كيدها في نحرها قبل ما تخرب بيتنا.”

ومن اليوم ده، تعلمت درس عمري كله: الأمانة مش لأي حد، والبيوت مقفولة على أسرارها، والظلم لو طال ليلة.. الحق بيبانه مفتوحة لحد آخر العمر.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى