
سلفتي جاتلي البيت منهارة وبتعيط، وجايبة معاها علبة قطيفة، حلفتني بحياتي أشيلها أمانة عندي من غير ما جوزي يعرف، عشان جوزها بيمر بضائقة مالية وعاوز ياخد دهبها يبيعه غصب عنها. صعبت عليا وخدتها خبيتها. لكن اللي مكنتش عاملة حسابها، إن بعدها بيومين، لقيت الباب بيخبط وجوزي داخل عليا البيت زي الإعصار ومعه أخوه وسلفتي اللي بتصوت وتتهمني إني دخلت دهبها!
ولبستني وخيانة، لكن اللي حصل بعدين…
-
اول حاجه عملها جوزي الجزء الأولمنذ 16 ساعة
-
فتحت الباب الجزء الثالثمنذ 16 ساعة
-
فتحت الباب الجزء الثانيمنذ 16 ساعة
-
فتحت الباب الجزء الأولمنذ 16 ساعة
البيت كان هادي، وأنا قاعدة مستنية “جلال” جوزي يرجع من الشغل. فجأة، صوت خبط على الباب مش طبيعي، خبط كأن في بره.
فتحت الباب، ولقيت جلال في وشي، وشه وعينيه بتطق شرار، ووراه أخوه “محمود” وسلفتي “شيرين” اللي عاملة مناحة ودموعها مغرقة وشها.
قبل ما أنطق وأقول في إيه، جلال زق الباب ودخل، صوته كان بيرج حيطان الشقة:
”فين العلبة يا حبيبة؟! العلبة اللي شيرين شافتك وإنتي بتاخديها من تسريحتها امبارح فين؟!”
أنا اتسمرت مكاني، الكلمة نزلت عليا زي جردل ماية ساقعة في عز الشتا. بصيت لشيرين ، لقيتها بتتشحتف وتستخبى ورا ضهر جوزها وتقول:
”أنا مكنتش مصدقة عيني يا محمود! شفتها بعيني وهي طالعة من والعلبة في إيدها، بس اتكسفت أتكلم عشان دي مرات أخوك الكبير، بس ده شقايا وشقا عيالي وحقهم!”
الصدمة لجمت لساني. شيرين اللي جاتلي من يومين بتترجاني وتحلفني على المصحف أخبي دهبها عشان محمود مياخدوش، جاية دلوقتي إني دخلت وسرقته؟!
حاولت أجمع أعصابي، وبصيت لجلال اللي كان بيبصلي بنظرة خذلان عمري ما هنساها، وقلت بصوت بيترعش:
”جلال، والله العظيم كدابة! هي اللي جاتلي لحد هنا وادتني العلبة وقالتلي شيليها أمانة عشان محمود مـ…”
محمود بصوت عالي كله غل:
”أمانة إيه يا هانم؟! مراتي عمرها ما خطت عتبة من أسبوعين! وبعدين أنا مش محتاج أبيع دهب مراتي أنا لسه قابض جمعية! إنتي اللي عينك راشقة في دهبها من يوم ما اتجوزنا!”
الدنيا اسودت في عيني. الخطة كانت محبوكة صح، شيرين استغلت إني مبنزلش كتير وإن جلال كان مشغول ومبيرجعش إلا متأخر، ورمت عليا عشان تداري على هي عملاها وتطلعني أنا الحرامية!
جلال قرب مني، مسك دراعي بعنف وقال من بين سنانه:
”هاتي العلبة يا حبيبة.. هاتيها بدل ما أقسم بالله العظيم أعمل تصرف مش هيعجبك ولا هيعجب أهلك دلوقتي حالا!”
دموعي نزلت، قلتله وأنا بشهق من العياط:
”حاضر.. هجيبها، وهثبتلك إنها كدابة وإن العلبة مقفولة زي ما هي جابتهالي بالظبط!”
جريت على أوضة النوم، قلبي هيقف من الخوف والقهرة. فتحت الدولاب، وطلعت العلبة القطيفة من تحت الهدوم زي ما شيلتها. مسكتها وطلعتلهم الصالة، ورميتها على الترابيزة قدامهم وقلت بقوة مستمدة من قهرتي:
”أهي العلبة! افتحها يا جلال وشوف بنفسك، مقفولة زي ما الكدابة دي سابتهالي من يومين!”
شيرين بصت للعلبة، وابتسامة خبيثة اترسمت على شفايفها لثانية واحدة قبل ما ترجع تمثل وتعيط تاني. جلال مد إيده، كسر القفل الصغير بتاع العلبة وفتحها…
وهنا كانت الكارثة.
العلبة مكنش فيها دهب شيرين… العلبة كان فيها حاجة تانية خالص، حاجة خلت جلال يرجع لورا خطوتين ووشه يبهت ويفقد النطق، وحاجة خلتني أقع على ركبي وألطم على وشي وأنا مش مصدقة عيني من !!
العلبة مكنش فيها دهب.. العلبة كان فيها صغيرة سودا، وتحتها ورق كتير مالي القاع!
السكوت ساد الشقة بطريقة ترعب. جلال وشه اتخطف وبقى شبه الجثة، وبصلي بنظرة مش مفهومة، مخلوطة بذهول وخوف وعدم استيعاب. محمود أخوه اتنطر لورا خطوة وصوته راح، أما شيرين فصرخت فجأة وعملت نفسها بتتراجع ورا محمود وهي بتترعش وبتقول بصوت مهزوز ومتمثل صح:
“سلاح؟! سلاح إيه ده يا محمود؟! هما بيشتغلوا في إيه من ورانا؟! دي مش العلبة بتاعتي.. دي فيها مصيبة أكبر!”
أنا مكنتش قادرة أقف على رجلي، وقعت على الأرض وأنا بمد إيدي بأصابع بتترعش عشان ألمس الورق اللي جوه العلبة. جلال زق إيدي بعنف وزعق بجلطة صوته:
“أوعي تلمسي حاجة! إيه ده يا حبيبة؟! نطقك إيه اللي جاب دهب شيرين هنا وإيه السلاح والورق ده؟!”
صرخت بأعلى صوت عندي والدموع بتعميني:
“والله العظيم ما أعرف! والله ما فتحتها من يوم ما شيرين حطتها في إيدي! هي دي العلبة القطيفة الحمرا اللي جابتهالي بالظبط!”
محمود اتدخل وصوته يرعب من الغضب:
“علبة إيه يا بت إنتي؟! مراتي دهبها قيمته تعدي النص مليون جنيه! إنتي خدتي الدهب وبعتيه ولا خبيتيه وحطيتي القرف ده هنا عشان تتوهينا؟! والورق ده إيه؟!”
جلال وشه كان بيتحول، وطاقت غضبه زادت، مسك الورق اللي تحت وفتحه بسرعة. فجأة، يده اتجمدت، وعينيه اتوسعت على الآخر وهو بيقرا الكلام اللي مكتوب. عينيه بدأت تتنقل بين الورق وبين محمود أخوه بزهول يقطع النفس.
الورق مكنش مجرد ورق عادى.. الورق كان عقود بيع وشراء وشيكات بدون رصيد باسم “محمود”، ومعاهم صور لشيرين وهي بتسلم شنطة سودا لحد غريب في الشارع، وأوراق رسمية بتبصم فيها شيرين على بيع محمود اللي عايشين فيها!
شيرين لما شافت جلال بيقرأ الورق ووشه بيتغير، صرخاتها المفتعلة اختفت فجأة، ووشها يئس وأصفر زي الورقة البيضا. حاولت تقرب وتشد الورق من إيد جلال وهي بتقول بصوت مرعوب:
“هات الورق ده يا جلال! ده ورق خاص بينا.. مالكش دعوة بيه!”

