
قال بصوت منخفض:
“إحنا عايزين نقابل… وإلا هنوصل للصحافة.”
الاسم اللي اتقال خلّى قلبي يدق بعنف:
أخو منى.
—
ابتزاز
اتفقوا على مقابلة في كافيه هادي في سموحة.
دخل شاب في أواخر التلاتينات، شكله عادي… بس عينيه فيها حسابات.
حط فلاشة على الترابيزة.
“في تسجيلات. مكالمات. تحويلات. كل الاتفاقات بين ماما فوزية وأختي.
لو نزلت… هتبقى فضيحة كبيرة.”
مدام فوزية كانت قاعدة مستقيمة…
بس إيدها بترتعش تحت الترابيزة.
قال بهدوء بارد:
“إحنا عايزين تعويض.
أختي سكتت 12 سنة. دلوقتي دورنا.”
ابتزاز صريح.
أنا ما اتكلمتش.
كنت مركزة في الفلاشة.
—
السر اللي محدش يعرفه
رجعنا البيت.
كريم كان تايه.
حماتي في حالة انهيار صامت.
قلت جملة واحدة:
“إديني الفلاشة.”
دخلت على اللاب توب.
الملفات كانت صوت وصورة.
اتفاقات.
تحويلات بنكية.
وتسجيل أخطر من كل ده…
صوت مدام فوزية وهي بتقول:
“لو نادية عرفت، كل حاجة هتنهار.”
سكتنا كلنا.
بس في آخر ملف…
كان في حاجة أغرب.
تسجيل حديث بين منى وأخوها.
منى كانت بتقول:
“أنا مش مرتاحة… الولد شبهها قوي.”
أخوها رد:
“خلاص العقد بيخلص بعد 10 سنين… وسيبيهم يغرقوا في بعض.”
اتجمدت.
العقد؟
يعني كان في مدة محددة؟
دورت أكتر.
لقيت صورة لعقد قديم متصور بالموبايل.
مدة الاتفاق: 10 سنوات.
يعني… المفروض من سنتين الحقيقة كانت تظهر.
لكن مدام فوزية مددت التحويلات.
ليه؟
—
القطعة الناقصة
واجهتها.
سألتها:
“ليه مدّيتي الاتفاق بعد العشر سنين؟”
صمتت.
وبعدين قالت:
“عشان وقتها… كنت عرفت إن كريم مش والد آدم بيولوجيًا.”
الكلمة وقعت زي قنبلة.
“إيه؟”
بصتلي مباشرة:
“آدم ابنك… أيوه.
بس مش ابن كريم.”
الأرض سحبت نفسها من تحتي.
“إزاي؟!”
قالت:
“وقت ما كنتوا مخطوبين… إنتي سافرتي مؤتمر الجامعة في القاهرة.
رجعتي مضطربة.
فاكرة؟”
ذاكرتي رجعت غصب عني.
الليلة دي…
حـ,ـادثة… مستشفى… فقدان مؤقت للوعي.
أنا عمري ما حبيت أفتكرها.
قالت بصوت أوطى:
“التحاليل القديمة وقتها أثبتت إن الحمل حصل قبل رجوعك لكريم بيومين.”
دماغي كانت بترفض.
يعني…
آدم ابني.
بس أبوه…؟
كريم كان أبيض وشه.
“أنتي عرفتي وسكتي؟”
قالتله:
“كنت بحميك.”
الابتزاز ما كانش عن التسجيل بس.
كان عن النسب.
—
قرار خطير
أخو منى بعت رسالة:
“معاكم 48 ساعة.”
أنا كنت قدام اختيارين:
1. ندفع ونسكت.
2. نفتح الملف كله… حتى لو الحقيقة هتوجع.
بصيت لآدم وهو بيذاكر في أوضته.
هو محتاج استقرار… مش حرب.
لكن في نفس الوقت…
لو في أب تاني في الصورة، لازم أعرف.
مش عشان أفضح.
عشان أفهم.
مسكت موبايلي.
اتصلت بدكتورة مي.
“محتاجين تحليل تاني.”
قالت:
“تحليل أبوة؟”
رديت بثبات:
“أيوه.”
المرة دي…
مش بس عشان الماضي.
لكن عشان أوقف ابتزاز مش هينتهي.
—
العد التنازلي
البيت بقى ساحة توتر.
كريم تايه بين كرامته وخوفه.
مدام فوزية ساكتة… بس عينيها بتراقب كل حركة.
وأنا… لأول مرة بحس إن المغامرة الحقيقية لسه بتبدأ.
لو النتيجة أثبتت إن كريم مش الأب…
هيبقى في باب لازم يتفتح.
باب حـ,ـادثة القاهرة.
باب ما اتقفلش صح.
ويمكن…
في شخص في مكان ما
مش عارف إن عنده ابن عنده 12 سنة.
الابتزاز شغال.
الوقت بيجري.
والحقيقة لسه بتكشف طبقة جديدة أخطر من اللي قبلها.
واللي جاي…
مش هيبقى مواجهة عيلة.
هيبقى مطاردة ماضي.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
السابع… وليس الأخير
الـ 48 ساعة عدّوا أبطأ من أي وقت عشته.
عملنا تحليل الأبوة في نفس المعمل… سرّي.
كريم وافق وهو ساكت.
كان واضح إنه عايز الحقيقة… حتى لو هتوجعه.
النتيجة ظهرت بعد 36 ساعة.
دخلنا أنا وهو مكتب الدكتورة مي.
بصّت في الورق…
وبعدين رفعت عينيها.
“نسبة الأبوة… 0%.”
الكلمة دي كان ليها صوت.
مش عالي…
بس قاطع.
كريم قعد على الكرسي كأن حد سحب رجله من تحته.
أنا كنت مركزة في تفصيلة واحدة:
يبقى حـ,ـادثة القاهرة… ما كانتش مجرد حـ,ـادثة.
—
الرجوع لليلة المنسية
رجعت لملفات قديمة.
مذكرات.
إيميلات الجامعة.
تقرير مستشفى خاص في القاهرة سنة 2013.
دخلت على اسم المستشفى في التقرير: مستشفى النور التخصصي – القاهرة.
روحت هناك بنفسي.
الأرشيف الإلكتروني احتفظ بسجل دخولي الطوارئ ليلة الحـ,ـادث.
“فقدان وعي نتيجة اصطدام سيارة خفيف.
تحويل لقسم ملاحظة.”
لكن في خانة “مرافق المريضة” كان مكتوب اسم غريب.
“م. ح.”
مين ده؟
—
المفاجأة
بحثت في سجل الحضور بتاع المؤتمر.
اسم واحد مطابق للحروف:
مروان حازم.
محاضر زائر.
اتواصلت مع الجامعة القديمة.
قالولي إنه سافر بعدها بأسبوعين برا مصر…
وانقطعت أخباره.
بس لقيت خيط.
شركة استشارات في دبي باسم: Marwan Hazem Consulting.
اتصلت.
السكرتيرة ردت:
“أيوه، الدكتور مروان موجود.”
قلبي كان بيدق بعنف.
سيبت رسالة مختصرة: “بخصوص حـ,ـادثة سنة 2013 في القاهرة.”
بعد ساعات…
جالي اتصال دولي.
صوته كان ثابت… متوتر شوية.
“إنتي نادية؟”
سكت ثانية…
“أنا عمري ما نسيت الليلة دي.”
—
الحقيقة الثقيلة
قال إنه هو اللي وصلني المستشفى بعد الحـ,ـادث.
قال إن العربية اللي خبطتني هربت.
سألته السؤال المباشر:
“هل حصل بينا أي حاجة؟”
الصمت كان طويل.
وبعدين قال:
“إنتي كنتي تحت تأثير مهدئ في الطوارئ.
أنا خرجت قبل ما تدخلي غرفة الملاحظة.
ما لمستكيش.”
الكلمات كانت واضحة.
يعني…
لو الحمل حصل في الفترة دي،
يبقى فيه احتمال تاني.
رجعت للتقرير الطبي.
كان في سطر صغير ما خدش بالي منه قبل كده:
“تحويل مؤقت لغرفة خاصة بطلب من مرافق.”
مين طلب التحويل؟
مروان أنكر إنه عمل كده.
يبقى مين كان هناك؟
—
اسم جديد
طلبت تسجيلات الدخول للمستشفى.
اسم تاني ظهر في الساعة 3:12 فجراً:
كريم منصور.
إيدي اتجمدت.
رجعتله.
“إنت كنت هناك؟”
وشه اتشد.
قال:
“أيوه.”
“ليه؟”
قال إنه لما عرف إني عملت حـ,ـادث، سافر فجرًا من الإسكندرية على القاهرة.
بس وصل بعد منتصف الليل.
طلب ينقلني غرفة خاصة.
قعد جنبي لحد الصبح.
بصيتله…
“وإحنا كنا سايبين بعض وقتها.”
هز راسه.
“بس كنت لسه بحبك.”
سألته السؤال اللي محدش قاله بصوت عالي:
“آدم ممكن يكون ابنك… بس التحليل طلع لأ. إزاي؟”
الدكتورة مي رجعت راجعت العينات.
واتضح إن أول تحليل أبوة…
كان فيه خطأ في العينة.
العينة اتبدلت.
أخو منى اشتغل على الموضوع قبل ما النتيجة توصلنا.
ابتزاز مدروس.
أعدنا التحليل تحت إشراف مباشر.
النتيجة النهائية:
نسبة الأبوة: 99.9%
كريم هو الأب.
—
المواجهة الأخيرة
رحنا لأخو منى.
حطيت قدامه النتيجة الصحيحة.
وقلتله بهدوء: “انتهت اللعبة.”
وشه اتغير.
حاول يبرر…
بس التسجيلات اللي معاه بقت دليل ضده هو.




