روايات وقصص

حازم وهادية كتابة حماده هيكل

طمني عليك عامل إيه، صحتك وشغلك؟

كله تمام يا أمي متقلقيش أنا بخير.

بتاكل كويس ولا لا؟

اطمني أنا بخير.. المهم إنتي وأخواتي عاملين إيه؟

كلنا بخير مش ناقصنا غير شوفتك.

قريب يا أمي أول ما هاخد إجازة هنزلكم البلد.

سلم لي على كل اللي عندك..

حاضر، خلي بالك من نفسك.

وانتوا كمان، مع السلامة.

اليوم فات وبرضه متصلتش، حسيت بإحباط. عدى يوم واتنين وبرضه متكلمتش، معرفش في إيه هي نسيتني ولا لسه الموضوع مظبطش، مش عارف.

اليوم الرابع لقيتها بتكلمني بعد العشا بساعة:

حازم ازيك، أنا هادية.

أهلاً هادية، أخبارك؟

أنا كويسة، وأنت؟

الحمد لله تمام.. تمام قوي.
صوتها زي ما يكون رد فيا الروح.

أنت فاضي ولا مشغول؟

حتى لو مشغول، فاضي لك.

طيب عاوزة أشوفك دلوقت.

فين، في المطعم؟

لا في كافيه، هبعتلك اللوكيشن تجيلي عليه بعد ساعة من دلوقت.

وصلت في المعاد، دخلت عيوني بتدور عليها في كل مكان. لمحتني رفعت إيدها وشاورت لي. سلمت عليها، لمست إيدها خلتني أقشعر. فضلت باصص لها في عيونها وسرحت، ابتسمت فأتلخبطت أكتر، سلامي طول وهي حست بخجل وأنا لسه ماسك إيدها. سحبتها من بين صوابعي بلطف وقالت:

أخبارك عامل إيه؟

قعدت وأنا بقول: أحمممم.. أنا كويس.. كويس جداً، وأنتي؟

أممم يعني.. مالك في حاجة، وليه متقابلناش في المطعم بتاعك؟

تشرب إيه الأول؟
بصيت للمكان وانتبهت أن الكافيه شكله غالي جداً، معرفتش أقول إيه. قالت:

أنا اللي عازماك.

لا طبعا ميصحش.. مش كل مرة.

يا سيدي متعملش تكليف.

لا أبدا مش هينفع..

طيب خلاص أنا هتشرب ليمون؟

وأنا كمان.

ممكن تكلميني عنك شوية؟ أنا معرفش عنك حاجة تقريبا.

حابب تعرف إيه؟

كل حاجة.

كل حاجة!!

لا مش قصدي.. بصي أه كل حاجة بقى.

ابتسمت وقالت:

أنا يا سيدي هادية، 38 سنة، ليسانس آداب. بداية حياتي كانت في أسرة متوسطة، بابا موظف حكومي وامي ست بيت. عشنا حياة كويسة وأهلي عملوا كل اللي يقدروا عليه عشاني أنا وأخواتي. احنا بنتين وولد، أخويا الكبير اشتغل مهندس وهو حاليا مهاجر استراليا متجوز ومستقر هناك، وأختي الأصغر مني متجوزة وعايشة في إسكندرية.

أها.. طب وبابا وماما؟

للأسف بابا توفى وأنا في آخر سنة في الجامعة، وماما ماتت من سنتين.

الله يرحمهم.. أنا آسف.
وفجأة دمعت عيونها..

معلش والله مش قصدي، حقك عليا.

أنت مش متخيل يا حازم فراقهم أثر فيا إزاي، أنا بقيت وحيدة وكارهة الدنيا.

ليه، هو إنتي مفيش حد في حياتك.. أقصد يعني مرتبطيش قبل كدا؟

لا طبعا أنا اتجوزت.

حسيت بصدمة ساعتها وبصيت على إيديها، ابتسمت ابتسامة باهته وقالت:

بس جوازي مستمرش كتير، جوزي توفى بعد سنتين ونص ومحصلش حمل.

البقاء لله.. زمانك بتقول عليا وش فقر مش كدا؟

لا أبدا معاذ الله.. دا حصل إمتى يعني؟

من 3 سنين تقريبا.

وبعدها؟

بعدها بسنة، زميل قديم في الشغل حاول يقترب مني ويستغل ظروفي ووحدتي، وتزوجنا، لكن للأسف اكتشفت بعد الزواج طباعه الصعبة وغيرته الشديدة وتحكماته التي لا تُطاق، فرفضت الاستمرار وانفصلت عنه بعد معاناة طويلة للحفاظ على استقلالي وشخصيتي. وبعدها قررت أن أفتح مشروعي الخاص وأعتمد على نفسي، فركزت في مطعمي الجديد.

بصت لي وقالت:

أنا مش عارفة ليه بحكيلك أصلاً كل دا، بس يمكن عشان حسيتك جدع.

عرفتها بنفسي إني من الأرياف ووالدي مات وأنا اللي شايل مسئولية أمي وأخواتي وسند ليهم بعد ربنا.
قالت: أنا نظرتي فيك مخيبتش.

قضينا سهرة لطيفة وبعدها رجعت البيت، كانت ليلة حلوة. بعد كام يوم، عديت عليها في المطعم بالليل، كانت قاعد لوحدها سرحانة وابتسمت لما شافتني. تطورت بينا العلاقة وأصبحت الأمور بيننا أكثر قرباً وتفاهاً، وصرنا ندعم بعضنا في مواجهة أعباء الحياة، وبدأت أخطط لخطوة رسمية تجمعنا معاً لكي أكون السند الحقيقي لها، ونبدأ صفحة جديدة عنوانها الاحترام المتبادل والاستقرار.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى