روايات وقصص

حماتي نشرت صورتي

سكريبت حماتي إتريقت عليا كاملة  وبعدها بكام يوم، جوزي صحاني قبل الفجر، وقرب مني وهمس: — حبيبتي… جه الوقت اللي ماما تتعلم فيه درس. لازم تيجي معايا وتشوفي ده بنفسك. أنا في العادي بصحى كل يوم الساعة ستة الصبح. ول ما بصحى، بعمل القهوة، وأجهز لجوزي “أحمد” الأكل اللي هياخده معاه الشغل، ولو فيه غسيل بحطه في الغسالة، وغالبًا قبل الساعة سبعة بكون فتحت اللابتوب وبدأت أرد على إيميلات الشغل. يعني عمري ما كنت من النوع اللي بيحب النوم لحد الضهر أو يسيب غير ما يعمل حاجة.

وعشان كده، لما الساعة بقت 11:30 صباح يوم التلات اللي فات ولسه نايمة في سريري، كان فيه سبب.

أنا كنت قضيت الليلة كلها تقريبًا تعبانة جدًا.

كنت رحت للدكتور، وهو بنفسه قال لي بوضوح:

— مفيش شغل ولا مجهود. تفضلي في ، تشربي سوائل كتير، وتاخدي العلاج وتريحي .

الصبح، قبل ما أحمد ينزل شغله، دخل .

جاب لي الدوا وحطه على الكومودينو، وحط جنبه إزازة مية، وبعدين بص لي وقال:

— عايزك توعديني بحاجة.

قلت له وأنا بالكاد قادرة أتكلم:

— إيه؟

قال:

— متلمسيش حاجة في البيت. لا غسيل، ولا طبيخ، ولا تنظيف، ولا أي حاجة. نامي وارتاحي وأنا لما أرجع هتصرف في كل حاجة.

وعدته.

وبالفعل، بعد فترة طويلة من الكحة والتعب، قدرت أخيرًا أغفو.

لكن فجأة…

باب أوضة نومنا واحدة .

صحيت مفزوعة.

ولما فتحت عيني، لقيت حماتي “سناء” واقفة عند الباب.

وفي إيدها المفتاح الاحتياطي اللي كنا مديهولها من فترة طويلة عشان تستخدمه في حالات الطوارئ بس.

بصت لي، وبعدين بصت للساعة، وقالت بصوت عالي:

— الساعة قربت على 12 الضهر وإنتِ لسه نايمة؟!

حاولت أرفع نفسي من على المخدة، لكن جسمي كان تقيل جدًا.

قلت لها بصوت تعبان:

— أنا عيانة يا طنط سناء.

بصت ناحية الكومودينو.

كان عليه علبة الدوا، وإزازة المية، وكومة مناديل كنت مستخدماها طول الليل.

يعني كان واضح جدًا إني فعلًا .

لكن بدل ما تسألني حتى أنا عاملة إيه، قالت:

— كلنا بنعيى. هو لما الواحد يعيى البيت يقف يعني؟

سكتُّ وبصيت لها.

فكملت:

— أحمد في الشغل من الصبح وإنتِ هنا نايمة مرتاحة! قومي خدي لك دش وفوقي كده، ولما جوزك يرجع يلاقي له أكل محترم.

ماكنتش مصدقة اللي بسمعه.

أنا حرفيًا كنت مش قادرة أقف على رجلي.

لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ.

لقيتها طلعت موبايلها.

في الأول افتكرت إنها هتتصل بحد.

وفجأة…

وجهت الكاميرا ناحيتي.

وفهمت إنها بتصورني.

قلت بسرعة:

— طنط سناء، لأ! متصوريش!

لكنها تجاهلتني تمامًا.

رفعت الموبايل…

وخدت لي صورة وأنا عيانة على .

قلت لها بعصبية رغم تعبي:

— إنتِ بتعملي إيه؟ امسحي الصورة دي!

لكنها ما ردتش.

لفت وخرجت من الأوضة، وبعد شوية سمعت باب بيتقفل.

فضلت مكاني وأنا مش مستوعبة هي عملت كده ليه.

وبعد حوالي عشر دقايق…

موبايلي بدأ يرن.

إشعار.

وبعدين إشعار تاني.

وبعدين التالت والرابع.

مديت إيدي بالعافية وخدت الموبايل.

ولما فتحته…

حماتي كانت نزلت صورتي على فيسبوك.

صورتي وأنا نايمة على السرير، شعري مبهدل، ووشي باين عليه المرض والتعب.

وكاتبة فوق الصورة:

“صباح الخير لكل واحدة بتصحى من بدري، وتنزل ، وتقوم بواجبها ناحية بيتها وجوزها… بدل ما تنام لحد الضهر زي مرات ابني.”

فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة.

وبعدين بدأت التعليقات تظهر.

ناس بتضحك.

وناس بتكتب كلام من نوع:

“جيل اليومين دول مش بتوع جواز.”

وواحدة كتبت:

“ربنا يكون في عون ابنك.”

وفي ناس أصلًا ما تعرفنيش، لكن بدأوا يحكموا عليّا من صورة واحدة.

ماكنتش قادرة أتحمل.

قفلت الموبايل…

طول اليوم وأنا مستنية أحمد يرجع.

كنت متأكدة إنه أول ما يشوف اللي حصل هيمسك الموبايل ويتصل بأمه فورًا.

وبالفعل، أول ما رجع من الشغل، شاف وشي وعرف إن فيه حاجة.

قلت له:

— شوفت اللي مامتك عملته؟

فتح فيسبوك.

شاف الصورة.

قرأ الكلام اللي كتبته.

وقرأ التعليقات.

وأنا واقفة مستنية .

لكنه ما .

ما اتصلش بيها.

فضل باصص للبوست فترة طويلة جدًا في هدوء.

وبعدين رفع عينه وبص لي.

وقال:

— مترديش عليها.

بصيت له بصدمة.

— يعني إيه متردش عليها؟!

قال:

— ولا تعليق. ولا بوست. ولا حتى مكالمة.

قلت:

— أحمد، والدتك دخلت أوضة نومنا وصورتني وأنا عيانة ونشرت صورتي للناس!

قرب مني وقال بهدوء:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى