روايات وقصص

قبل ولادتي الجزء الأول

بصيت له.
— عشان حسيت إنك شايل كل حاجة لوحدك ومش شايفني شريكة معاك.
سكت.
وبعدين قال:
— عندك حق.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا المستشفى.
دخلوني غرفة الولادة.
ومنى ونور كانوا معايا لحد باب الغرفة.
قبل ما أدخل، نور حضنتني وقالت:
— إنتِ مش لوحدك.
ومنى قالت:
— وإحنا مش هنسيبك.
بصيت لمحمود.
كان واقف بعيد، وشه مليان خوف.
قلت له:
— محمود.
قرب.
— نعم؟
— لو بنتنا جت، أول حاجة عايزة أسمعها منك إنك مش هتخبي عني حاجة تاني.
مسك إيدي.
— أوعدك.
دخلت غرفة الولادة.
والساعات اللي بعدها كانت أصعب ساعات عدت عليا.
ألم…
خوف…
دعاء…
وبعدين…
سمعت أول صرخة لبنتي.
بنتي.
اللحظة دي نسيت فيها كل حاجة.
كل اللي حصل.
حماتي.
البيت.
الفلوس.
الخوف.
كل حاجة.
فضلت أعيط وأنا بقول:
— بنتي…
الممرضة حطتها جنبي.
بصيت في وشها.
كانت صغيرة جدًا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بلمس خدها.
— أهلًا يا قلبي.
وبعدها بدقائق دخل محمود.
أول ما شافها، دموعه نزلت.
قرب وباس راسي.
— الحمد لله على سلامتك.
قلت:
— بنتك.
ضحك وهو بيعيط.
— بنتي.
لكن فرحتنا ما كملتش.
لأن محمود خرج من الغرفة، وبعد دقائق رجع ووشه متغير.
قلت:
— في إيه؟
ما ردش.
— محمود؟
قال:
— أخويا جه المستشفى.
— ليه؟
سكت.
وبعدين قال:
— قال إن البيت لازم يتفضى خلال أسبوع.
بصيت لبنتي.
كانت نايمة جنبي.
وقلت:
— أسبوع؟
— أيوه.
بدأت أعيط.
لكن محمود قرب مني وقال:
— متخافيش.
— هنروح فين؟
— مش عارف.
— وإنت كنت فاكر إنك هتحلها إزاي؟
سكت.
وفي اللحظة دي…
دخلت سعاد.
ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفتها منهارة.
قربت مني، وبصت على حفيدتها.
وبعدين قالت:
— أنا آسفة يا سلمى.
بصيت لها باستغراب.
— آسفة على إيه؟
قعدت على الكرسي جنب السرير.
— على كل كلمة قلتها لك.
— طب ليه عملتي كده؟
نزلت دموعها.
— لأن أخو محمود مش هو صاحب البيت.
اتسعت عيني.
— أمال مين؟
بصت لمحمود.
ومحمود نزل عينه في الأرض.
قالت:
— البيت باسم محمود.
سكتنا كلنا.
أنا بصيت لمحمود.
— إيه؟
سعاد قالت:
— أبو محمود كتب البيت له قبل ما يموت.
قمت من مكاني رغم تعبي.
— طب ليه كنت بتقول إن أخوك هو صاحبه؟
محمود قال:
— عشان…
سعاد قاطعته:
— عشان محمود باع نصيبه من البيت.
اتصدمت.
— باعه؟!
قالت:
— أيوه.
بصيت له.
— ليه؟
محمود دموعه نزلت.
— عشان أختي كانت مديونة.
سكت.
— أنا بعت نصيبي عشان أسدد ديونها، وأمي كانت عارفة.
سعاد كملت:
— بس لما أخوك عرف إنك بعت نصيبك، استغل الموضوع، وقال لك إنه هيسيبك تعيش هنا مؤقتًا، لحد ما تجهز شقتك.
محمود قال:
— وأنا كنت عايز أحل الموضوع من غير ما أحملك هم.
بصيت له طويلًا.
كنت عايزة أزعق.
كنت عايزة ألومه.
لكن لما بصيت لبنتي، افتكرت إنه ضحى بكل اللي كان معاه عشان أخته.
سألت:
— وطلبك من أخواتي؟
سعاد سكتت.
وبعدين قالت:
— أنا كنت خايفة.
— من إيه؟
— كنت خايفة إن محمود يفضل يضحي لحد ما ييجي يوم مايبقاش معاه حاجة. فكنت عايزة أخواتك يقفوا جنبك.
قلت لها:
— بس مش بالطريقة دي.
هزت رأسها وهي بتعيط.
— عارفة.
وبعدين مدت إيدها ولمست بنتي.
— أنا غلطت.
لأول مرة، ما حسيتش إن قدامي حماتي.
حسيت قدامي ست كبيرة خايفة على ابنها، لكن خوفها خلاها تظلم مرات ابنها.
مديت إيدي لبنتي.
وبصيت لمحمود.
— إحنا هنبدأ من الصفر.
قال:
— معنديش غيرك.
ابتسمت وسط دموعي.
— وأنا معنديش غيرك.
سعاد قامت.
وقبل ما تخرج، قالت:
— وأنا عندي حاجة أخيرة لازم أقولها لكم.
بصينا لها.
قالت:
— أخوك محمود مش هو الوحيد اللي باع حاجة عشان يساعد حد.
سكتت لحظة.
— أنا كمان بعت دهبي كله من سنتين.
محمود اتصدم:
— إيه؟!
قالت:
— عشان أدفع مقدم شقة صغيرة ليكم.
وسكتت.
— والشقة دي… جاهزة من شهرين.
محمود وقف مكانه مش مصدق.
وأنا بصيت لها.
قالت:
— كنت مستنية اليوم اللي بنتك تتولد فيه عشان أقول لكم.
خرجت.
وساد الصمت.
محمود بصلي.
وأنا بصيت لبنتنا.
وفي اللحظة دي فهمت إن أوقات كتير…
الناس بتوجع بعض مش لأنها ما بتحبش بعض.
لكن لأنها بتخاف…
وتخبي…
وتتصرف غلط وهي فاكرة إنها بتحمي اللي بتحبه.
وأنا؟
أنا كان كل اللي نفسي فيه من البداية…
مش فراخ، ولا فلوس، ولا حاجات نفاس.
كنت بس محتاجة حد يقول لي:
“إنتِ مش لوحدك.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى