
— ارفعي رأسك يا مريم.. اللي يلجأ لأساليب الرخص دي يبقى مفلس ومزنوق. كرامتك وسمعتك أنا اللي مربيكي عليها وكل الناس عارفة مين أحمد ومين بنته. بكرة الحقيقة هتطلع وتدوس على رؤوسهم كلهم.
في نفس اليوم بالليل، أبويا ما قعدش حاطط إيده على خده، أخد صورة من المحاضر والمنشورات، ونزل راح لـ “مباحث الإنترنت” وقدم بلاغ رسمي بتهمة التشهير والابتزاز الإلكتروني وتلفيق التهم. وفي نفس الوقت، وكل أكبر محامي قضايا أسرة في المحافظة لرفع دعوى طلاق للضرر مع المطالبة بكل الحقوق الشرعية وقائمة المنقولات كاملاً.
-
بنتي الوحيدة الجزء الاخيرمنذ 20 ساعة
-
بنتي الوحيدة الجزء الثالثمنذ 20 ساعة
-
بنتي الوحيدة الجزء الثانيمنذ 20 ساعة
-
بنتي الوحيدة الجزء الأولمنذ 20 ساعة
المحامي طمن أبويا وقال له:
— البلاغ ده هيجيب رجل اللي كتب المنشورات من قفاه في خلال أيام، وقضية الطلاق للضرر مضمونة 100% بشهادة الجيران اللي شافوا الواقعة على السلم، وبلاغ الطرد في ليلة الزفاف.
تمر أسبوعين، وكانت الصدمة الأولى للطرف التاني لما وصلت الشرطة لبيت حسام، واستدعت داليا وأمها سامية للتحقيق في النيابة بتهمة إدارة صفحات للتشهير الإلكتروني والابتزاز.
سامية اللي كانت بتتبغدد على السلم وتصرح وتصرخ، دخلت مبنى النيابة وهي ترتجف خايفة من الحبس، وحسام جاري وراها بيتحايل على المحامين ويتوسل. المحامي بتاعه فهمه إن الموضوع كبر وإن أخته وأمه مهددين بالحبس الفعلي بخلاف قضايا التعويض والطلاق.
في يوم الجلسة الأولى بالنيابة، جه حسام وجاب معاه الحاج جودة عمّه، ووقفوا قدام أبويا في الطابق بتاع المحكمة. حسام كان شكله مكسور، ملامحه شاحبة، وضايع تماماً بعد ما حس إن كل كروت الضغط بتاعته اتقلبت عليه.
قرب الحاج جودة من أبويا وقال بنبرة انكسار:
— يا حاج أحمد.. إحنا حريمنا غلطوا وغلطهم راكبهم، وحسام اتعلم الدرس وأكل صوابعه ندم. أرجوك اسحب البلاغ ومش عايزين قضايا ولا فضايح، وحسام مستعد يطلق بالمعروف ويسلمكم القائمة والمؤخر لحد عندك، بس بلاش حبس البنيات وسجن الحريم.
أبويا بص لـ حسام اللي كان واقف يبص في الأرض مش قادر يرفع عينه، وقال له بقسوة وعدل:
— لما جيتوا تهددوني بالإنذار والنشوز وتخوضوا في عرض بنتي، فاكرين إننا حيطة مايلة؟ ودلوقتي جايين تترجوا عشان الخناق زاد على رقابكم؟
حسام اتكلم بصوت مخنوق ودموعه على خده:
— أرجوك يا حاج أحمد.. أنا اتعميت ومشيت وراء كلام أمي وأختي لحد ما خربت بيتي وضيعت مريم من إيدي. أنا عرفت إنهم دمروني ودمروا مستقبلي.. ابوس إيدك اسحب البلاغ وأنا هنفذ كل شروطكم فوراً وأطلقها بالمعروف.
أبويا بصلهم بثبات وقوة، وأخد نفس طويل وهو يستعد للخطوة الحاسمة اللي هتنهي الكابوس ده للأبد…
أبويا بص لحسام ولعمّه بنظرة حادة مليانة ازدراء وقوة، وقال بصوت هز طابق المحكمة كله:
— التنازل عن حق بنتي وكرامتها مش بفلوس الدنيا، وبلاغ التشهير مش هسحبه إلا لما آخد حق مريم كاملاً مكمل، وأشوف حقها راجع لها قدام الناس كلها زي ما حاولتوا تتفضوها.
الحاج جودة مسك إيد أبويا بترجي وقال:
— اللي تؤمر بيه يا حاج أحمد هنفذه فوراً، بس بلاش حبس الحريم، حسام مستعد يبصم ويكتب كل التفاصيل اللي تضمن حقكم.
في نفس اليوم، وتسوية قدام النيابة والمحامين، أجبِر حسام وأهله على التنازل عن كل القضايا، ورجعوا قائمة المنقولات كاملة بدون نقص جثة واحدة، وسددوا المؤخر كاش، وتنازل حسام رسمياً عن أي دعوى طاعة أو نشوز. وقبل ما نبصم على أوراق الطلاق بالمعروف، أبويا اشترط شرط حاسم:
— حسام يكتب إقرار رسمي وموثق ببرائة مريم من كل الإشاعات، وينشر اعتذار علني على نفس الصفحات اللي استخدموها للتشهير، وإلا قضايا المحكمة ومباحث الإنترنت مستمرة وسجن أخته وأمه حتمي.
حسام، اللي كان خلاص خسر كل حاجة ووشه الأرض مش قادر يرفعه، وافق وهو يبكي بحرقة وندم. وقّع على الاعتذار وقدم التنازلات كاملة وهو بيبص لي بكسرة عين ويقول:
— سامحيني يا مريم… أنا ضيعتك وضيعت نفسي عشان كنت مسلوب الإرادة.
رديت عليه بجمود وثبات تام، وأنا حاسة إن جبل انزاح عن صدري:
— المسامحة دي عند ربنا… بس أنت أثبتّ فعلاً إنك ما تستاهلش تبني بيت، والحمد لله إن ربنا كشفك لي من أول ليلة.
تم الطلاق رسمياً بالمعروف، وأبويا سحب البلاغ بعد ما استرد حقوقي كاملة وكرامتي مرفوعة فوق رأس الكل.
خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد أبويا بقوة، الفستان الأبيض اللي كان كابوس اتحول لدرس عمر، ورجعت مع أبويا وأمي بيتنا وأنا مرفوعة الرأس، متأكدة إن السند الحقيقي في الدنيا هو الأب اللي بيصون كرامة بنته وما يرضاش ليها المهانة ولو على حساب الدنيا كلها.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





